اهمية الصلاة في الإسلام

أخى المسلم….اختي المسلمة:

  • لقد أهمل كثير من الناس في هذا الزمان على الصلوات الخمس في جماعة، وكثيرون أخروها عن وقتها وفرط في أدائها بالكلية وعدوها عبئاً ثـقيلاً عليهم، وإذا ما ذكرهم أحدٌ بها التمسوا لأنفسهم ألف عذر وعذر، فتعللوا بأنهم مشغولون بأمور هامة، واعتبر أحدهم عملَه عبادةً، والبعض قال ان المسجد بعيد عنه، والبعض الاخر اذا خرج في نزهة او للتسوق مع أسرته أو أصدقائه وقضى معظم اليوم خارج المنزل عاد آخر اليوم متعبا مُضيعا للصلاة في هذا اليوم بحجة انه لا يعرف مسجدا قريبا من المكان الذي قضى فيه يومه. واعترف بعضهم بالتقصير ودعا بالهداية، وجاهر فريقٌ آخر بالمعصية.

مكانة الصلاة:

  • الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام ، وهي أول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة؛ فإن قُبلت قُبل سائر العمل، وإن رُدَّت رُدَّ سائر العمل.
    حياة الإنسان تستدعى الطعام والشراب، ذلك لأن بهما قِوامَ الجسد ومادةَ العيش غير أن هناك أموراً، الإنسانُ أشد حاجة إليها، ولا يستطيع أن يستغنى عنها إنها شعائر الدين، وعلى رأسها الصلاة فهى قوامُ الروح ومادة الطمأنينة تسمو بصاحبها وترفعه من سفاسف الأمور فيستقيم فى حياته على الجادة، استقامته بين يدى ربه فى الصلاة.
  • وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة) صححه أحمد شاكر.
    روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات. ما تقولون؟ أَيُبقى ذلك من درنه شيئًا ؟ قالوا: لا يُبقى ذلك من درنه شيئًا. قال: فذلك مثلُ الصلواتِ الخمس يمحو الله بهن الخطايا”
    يقرر النبي صلى الله عليه وسلم لأمته فضيلةَ الصلاة وعظيم أجرها ليصبروا على أدائها في أوقاتها، فمثَّل المؤمن الذي يُعِدُّ نفسه للصلاة فيصليها، ثم يُعد نفسه للصلاة فيصليها حتى يُتم فرضَ اليوم، بحال المؤمن الذي يمرُّ ببابه نهرٌ فهو يغتسل فيه خمس مرات كل يوم. فتكرار الصلوات يمحو الخطايا، كما أن تكرار الاغتسال لا يُبقى من الدرن شيئًا. وهنا ينتقل المؤمن كلما توضأ ليصلي، أو كلما سمع النداء إلى تصور نهرٍ لا يُجهدُه بُعْدُه، إذ هو قريب ببابه. وتصورِ دَرَنٍ يؤذيه بقاؤه، وتصور اغتسالٍ يُورثُ النشاط ويُزيلُ الدرن، فَيرى نفسَه مندفعًا إلى الصلاه سعيدًا بها لينقىَ نفسَه مما يؤذيها، ويبرأُ مما يثـقله.
  • ويبدأُ الحديثُ باستفهامٍ من النبى صلى الله عليه وسلم لِيُطيلَ الشوقَ ويَزيدَ الانتباه ” أرأيتم لو أن نهراً ..” وهو صلى الله عليه وسلم لا يطلب منهم جواباً لهذا السؤال التقريرى ثم لا يلبث أن يتبعه بسؤال آخر: أيُبقى ذلك من درنه شيئاً ؟ وتأتى إجابتهم بالنفى : لا يبقى ذلك من درنه شيئاً تأمل معى كلمة (نهر) التى توحى بالرِّقة والصفاءِ والعذوبة وقوله صلى الله عليه وسلم (بباب) وهى توحى بالالتصاق بين النهر والباب، حتى لكأن الدارَ تجرى من تحتها الأنهار .. وكلمة (يغتسل) التى توحى بالتجدد والحدوث، وهذا الفعل وإن كان يتكرر خمس مرات وهى العدد المحصور فى اليوم،
  • فإنه يطّرد مع العمر بإضافة لفظة (كل)، ليوحىَ باتصال النعيم ودوامِه، فلا يُبقى هذا الاغتسالُ من الدرن شيئاً.
    ومن التناسق الفنى الجميل فى هذا الحديث أن يجعل المعصية قذراً تتقزز منه النفس السوية وتنفر، والصلواتِ الخمسَ نهراً جارياً كثير الماء عَذْبَه، لا يحمل خبثا، وهو بعد ذلك غير ملوث.
  • لذا .. أخى الحبيب فإن الصلاة فريضة الله على المؤمنين، وقد ورد الأمر بها فى آياتٍ كثيرة من كتاب الله كما فى قوله تعالى ﴿ فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا ﴾ [النساء 103] وقولِه ﴿ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ﴾ [البقرة 238]، وجعلها النبى صلى الله عليه وسلم الركن الثانى من أركان الإسلام العظيم حين قال: ” بنى الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة .. الحديث”، والصلاة تطهر النفس وتزكيها، وتهيئ العبد لمناجاة الله تبارك وتعالى فى الدنيا ومجاورته فى الآخرة، وهى تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر، قال تعالى ﴿ وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ﴾ [العنكبوت 45].
  • ولعظم أهمية الصلاة كانت آخر ما أوصى به صلى الله عليه وسلم قبل رحيله إلى الرفيق الأعلى فقال ” الصلاة الصلاة .. وما ملكت أيمانكم “ وذلك في الحديث الذي أخرجه ابن ماجة وصححه الألباني من رواية أم سلمة رضي الله عنها.
    فبادر أخى المسلم بالتوبة واعقد العزم على أن تحافظ على الصلاة جماعة فى المسجد حتى تُغفَر ذنوبك وتُمحى سيئاتك وتَنال رضا الله عز وجل واعلم أن الصلاة أول ما يحاسب عليه العبد فإذا صلحت صلح سائر عمله .. واعلم أنه لن يغنى عنك أحدُ من الله شيئاً، ولن يتحمل وزرك، ولن يدفع عنك أحد عذاب الله إن حل بك فإياك وتركَ الصلاة فإن تركها يورث الحسرة والندم فى يوم لا ينفع فيه الندم ويعض الظالم على يديه يقول ياليتنى اتخذت مع الرسول سبيلا ..