حكم الدعوة الى الله تعالى

 

  •  جاءت الأدلة من الكتاب والسنة على وجوب الدعوة إلى الله عز وجل ، وأنها من الفرائض ، والأدلة في ذلك كثيرة.

    فمن القرآن الكريم :

  • قال الله تعالى : {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }…….(ال عمران 104). قال الحافظ ابن كثير فى تفسير قوله تعالى: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْر } ،ولتكن منكم أمة منتصبة لهذا الأمر العظيم ، تدعو إلى الله ، وتنشر دينه ، وتبلغ أمره سبحانه وتعالى ، ومعلوم أيضا أن الرسول عليه الصلاة والسلام دعا إلى الله ، وقام بأمر الله في مكة حسب طاقته ، وقام الصحابة كذلك رضي الله عنهم وأرضاهم بذلك حسب طاقتهم ، ثم لما هاجروا قاموا بالدعوة أكثر وأبلغ ، ولما انتشروا في البلاد بعد وفاته عليه الصلاة والسلام قاموا بذلك أيضا رضي الله عنهم وأرضاهم ، كل على قدر طاقته وعلى قدر علمه ، فعند قلة الدعاة ، وعند كثرة المنكرات ، وعند غلبة الجهل – كحالنا اليوم – تكون الدعوة فرض عين على كل واحد بحسب طاقته ، وإذا كان في محل محدود كقرية ومدينة ونحو ذلك ، ووجد فيها من تولى هذا الأمر ، وقام به وبلغ أمر الله كفى ، وصار التبليغ في حق غيره سنة ؛ لأنه قد أقيمت الحجة على يد غيره ونفذ أمر الله على يد سواه .
  • وقوله جل وعلا : {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ }………(النحل125 )
  • وقوله عز وجل :{ وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }………..(القصص87)
  • ومنها قوله سبحانه وتعالى : {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }………..(يوسف 108)

 ومن اقوال الصطفى صلى الله عليه وسلم:

  • قوله صلى الله عليه وسلم “إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه” أخرجه ابن ماجة من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه وحسنه الألباني.
  • وقوله صلى الله عليه وسلم “بلغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار” أخرجه البخاري من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.
    وقال صلى الله عليه وسلم : “نضر الله امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل فقه ليس بفقيه “رواه ابن العربي في عارضة الأحوذي من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه.
  • وقوله صلى الله عليه وسلم:“إن الدين النصيحة إن الدين النصيحة إن الدين النصيحة قالوا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولنبيه ولأئمة المسلمين وعامتهم” رواه ابن عبدالبر في التمهيد من حديث تميم الداري.
    وقد صرح العلماء أن الدعوة إلى الله عز وجل فرض كفاية ، فى البلاد التي يقوم فيها الدعاة ، فإذا قام بها من يكفي سقط عن الباقين ذلك الواجب ، وصارت الدعوة في حق الباقين سنة مؤكدة ، وعملا صالحا جليلا .
    وإذا لم يقم أهل بلد معين بالدعوة على التمام ، صار الإثم عاما ، وصار الواجب على الجميع ، وعلى كل إنسان أن يقوم بالدعوة حسب طاقته وإمكانه.