صلاة الليل (التهجد)

﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً ﴾ ………….. ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً ﴾ …﴿ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ﴾ ………………………… ﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ …….﴾

قيام الليل:

  • فى الحديث الذى حسنه الالبانى من رواية سهل بن سعد الساعدي: ( جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد عش ما شئت فإنك ميت واعمل ما شئت فإنك مجزي به وأحبب من شئت فإنك مفارقه واعلم أن شرف المؤمن صلاته بالليل وعزه استغناؤه عن الناس) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد.
  • من منا فى غنى عن الخالق سبحانه وتعالى؟ من منا لاتؤرقه هموم ومشاكل عجز هو عن حلها ؟ فهاهو الذى لايُعجزه شئ ولا يعجز عن شئ وما أمره للشئ إلا أن يقول له كن ، فيكون، فأين نحن من هذا الوقت الذى لا يقدر بثمن؟ ومن منا الذى لايجتاج رحمته ومغفرته؟ فيا أيها الغافل عن ذلك الكنز، استيقظ واغترف منه بلا حساب.
  • إن قيام الليل هو دأب الصالحين، وتجارة المؤمنين، وعمل الفائزين، ففي الليل يخلو المؤمنون بربهم، ويتوجهون إلى خالقهم وبارئهم، فيشكون إليه أحوالهم، ويسألونه من فضله، فنفوسهم قائمة بين يدي خالقها، عاكفة على مناجاة بارئها، تتنسم من تلك النفحات، وتقتبس من أنوار تلك القربات، وترغب وتتضرع إلى عظيم العطايا والهبات.

الترغيب في قيام الليل من القرآن والحديث:

  • قال الله تعالى: { إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً } ………المزمل/6.
    وقال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ(1) قُمْ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً(2) نِصْفَهُ أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً(3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً } ………المزمل/1:4.
  • وقال تعالى: { وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً } …………الإسراء/79.
    وذكر الله سبحانه وتعالى من صفات المتقين أنهم: { كَانُوا قَلِيلاً مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } …..الذاريات/17-18.
  • قال تعالى: { أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ۗ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} ……. [الزمر:9]
  • وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” إن أقرب ما يكون الرب عز وجل من العبد جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله عز وجل في تلك الساعة فكن، فإن الصلاة محضورة مشهودة إلى طلوع الشمس..” . أخرجه الترمذي والنسائي .
  • وسُئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ فقال: ” أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة، الصلاة في جوف الليل “. أخرجه مسلم .
  • روى ابو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال: ” شرف المؤمن صلاته بالليل ، و عزه استغناؤه عما في أيدي الناس “. حسنه الألباني، وروى مثله عن سهل بن سعد و جابر بن عبدالله و علي بن أبي طالب.
    عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم  يقول: ” إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيراً من أمر الدنيا والآخرة، إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة “ أخرجه مسلم.
  • عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟، من يستغفرني فأغفر له؟ “ متفق عليه.

افضل اوقات قيام الليل

  • أفضل صلاة الليل ثلث الليل الأخير، ثم ثلث النصف الثاني من الليل، قال عليه الصلاة والسلام: ” أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام، وأحب الصيام إلى الله صيام داود، وكان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يوماً، ويفطر يوماً “ متفق عليه.
  • وللتيسيرعلى المبتدئين حتى لا يشقوا على انفسهم فى البداية الى أن يتعودوا على القيام، فإبدأ بركعتين قيام الليل وتبعتهم بثلاث وتر، في أي وقت يتيسر لك ما بين العشاء الى الفجر، ثم زد الركعتين الى اربع وهكذا وزد كذلك في كم القراءة .وتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سئل : أي العمل أحب إلى الله ؟ قال ” أدومه وإن قل ” .

كيف تُعِن نفسك على قيام الليل

  1. عليك ألا تكثر الأكل والشرب، فيغلبك النوم، ويثقل عليك القيام.
  2. توضأ وضوئك للصلاة قبل النوم وأحرص على اذكار النوم كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وقد جاء عنه أنه قال : “من بات طاهراً بات في شعاره مَلَك فلم يستيقظ إلا قال الملك: اللهم اغفر لعبدك فلاناً فإنه بات طاهراً” أخرجه ابن حبان.
  3. احرص على النوم مبكراً لتستيقظ لصلاة الليل نشيطا، ولا تضع وقتك وعمرك فيما لاينفع وتذكر أن الدقئق والساعات والأيام هي عمرك ورصيدك الحقيقي فإحرص عليه واستغله فيما خلقت له وأعلم انك ستسأل عنه.
  4. إعلم ان الشيطان يعمل جاهدا ليثنيك عن القيام، ولكن مجرد قيامك فإنك بذلك تكون قد قطعت الثلث الاصعب فى الطريق، واستعن على ذلك بالإستعاذة بالله من الشيطان وبذكر الله وذلك حين تسمع المنبه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب على مكان كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد. فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان” متفق عليه .
  5. وكذك عيك أن تعلم ان من آثار كثرة المعاصى والذنوب بالنهار حرمانك من الطاعات ومنها قيام الليل.

صفة قيام الليل:

  • من السنة عند إستيقاظك لصلاة الليل أن تقول “الله أكبر” عشراً ، ” سبحان الله وبحمده” عشرا ، ” سبحان الملك القدوس” عشرا ، “لا إله إلا الله” عشرا ، ثم تقول ” اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا وضيق يوم القيامة” عشرا ، ثم تبدأ صلاتك، قالت عائشة رضى الله عنها ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا هب من الليل كبر عشرا وحمد عشرا ، وقال : سبحان الله وبحمده عشرا ، وقال : سبحان الملك القدوس عشرا ، واستغفر عشرا ، وهلل عشرا ، ثم قال :اللهم إني أعوذ بك من ضيق الدنيا وضيق يوم القيامة عشرا ، ثم يفتتح الصلاة ) ، هب من الليل أي أستيقظ لصلاة الليل.
  • ويسن أن يكون تهجدك في بيتك، وأن توقظ أهلك، وتصلي بهم أحياناً، وتصلي مثنى مثنى، فتسلم من كل ركعتين لما روى عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال: إن رجلاً قال: يا رسول الله، كيف صلاة الليل؟ قال: ” مثنى مثنى، فإذا خِفْتَ الصبح فأوتر بواحدة “ متفق عليه، ولك أن تصلي أحياناً أربعاً بسلام واحد. وإقرأ ما تيسر لك مما تحفظ من القران ، ويجوز لك القراءة من المصحف كما فى صلاة النوافل عامة.
  • تدرج في أن تطيل صلاتك فقد كان صلى الله عليه وسلم يطيل سجوده بقدر قراءة خمسين آية، فإن غلبه نعاس رقد، ويستحب أن تطيل القيام والقراءة فتقرأ جزءاً من القرآن أو أكثرز
  • تجهر بالقراءة أحياناً، وتُسِرُّ بها أحياناً، إذا مررتَّ بآية رحمة فسأل الله، وإذا مرّرتَ بآية عذاب استجر بالله من العذاب وإذا مرّرتَ بآية فيها تنزيه لله تعالى سبَّح الله وعظمه.
  • ويستحب أن تكون لك ركعات معلومة، فإن نمت عنها جاز لك ان تقضيها وقد سُئلت عائشة رضي الله عنها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل فقالت:( سبع، وتسع، وإحدى عشرة سوى ركعتي الفجر ) أخرجه البخاري .
  • ثم إختم تهجدك بالليل بالوتر لقوله عليه الصلاة والسلام: ” اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا “ متفق عليه .
  • وأعلم أن من نوى قيام الليل عند النوم، إن غلبته عيناه ولم يقم كُتب له ما نوى، وكان نومه صدقة عليه من ربه.

من اقوال السلف فى قيام الليل:

  • كان أنس بن مالك يقسم الليل ثلاثاً .. انس يصلى الثلث الأول ثم يوقظ إمرأته فتصلى الثلث الثانى، ثم توقظ إمرأته ابنتها الوحيدة لتقيم الثلث الثالث !! فلما توفيت إمرأته قسم الليل بينه وبين ابنته فكان يصلى نصف الليل وتصلى هى النصف الاخر، ثم توفى انس فحرصت ابنته أن تصلى الليل كله… أين يبوتنا من هذه البيوت المؤمنة ؟!
  • كان للحسن البصرى جارية فباعها لأناس وجاء عليها أول ليل عندهم فقامت وقالت : يا أهل، الدار الصلاة الصلاة قوموا صلوا فقالوا : أطلع الفجر!؟ فقالت : افلا تصلون إلا الصلوات الخمسة فقالوا : نعم ، فرجعت لسيدها الأول – الحسن البصرى وقالت : يا مولاى، ردنى لقد بعتنى لقوم لا يقومون الليل.
  • وقيل للحسن: ما بال المتهجدين من أحسن الناس وجوهاً؟ قال: “لأنهم خلوا بالرحمن بالليل فألبسهم من نوره نوراً .
  • يقول الفضيل بن عياض : إذا غربت الشمس فرحت بالظلام كى ينام الناس، فاخلو بالله عز وجل. و قال يضا : “إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم مكبل، كبلتك خطيئتك”.
    وقال الفضيل بن عياض – رحمه الله -: “إني لأستقبل الليل من أوله فيهولني طوله فأفتتح القرآن فأُصبح وما قضيت نهمتي” (أي ما شبعت من القرآن والصلاة) .
  • قال: “إبراهيم بن شماس كنت أرى أحمد بن حنبل رحمه الله يحيي الليل وهو غلام”.
  • قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله عن الذين يتركون صلاة الوتر قال (لا تقبل لهم شهادة).
    كان المنصور بن المعتمد يقيم الليل كل يوم على سطح بيته فلما مات قال ابن جاره لأمه : أين الجزع الذى كان على سطح المنصور بن المعتمد يا أماه ؟ فقالت : يا بنى ، لم يكن جزعاً، إنه المنصور ، ولقد مات فلن ترى الجزع مرة أخرى يا بنى !!
  • وقال عمرو بن العاص رضي الله عنه: (ركعة بالليل أفضل من عشر بالنهار).
    قال سعيد بن المسيب رحمه الله : “إن الرجل ليصلي بالليل، فيجعل الله في وجه نورا يحبه عليه كل مسلم، فيراه من لم يره قط فيقول: إني لأحبُ هذا الرجل!!”. وقيل عنه رحمه الله انه صلى الفجر خمسين سنة بوضوء العشاء وكان يسرد الصوم.
  • قال سليمان بن طرخان رحمه الله: “إن العين إذا عودتها النوم اعتادت، وإذا عودتها السهر اعتادت”.
  • ثابت البناني يقول “كابدت نفسي على القيام عشرين سنة!! وتلذذت به عشرين سنة” .
  • كان أحد الصالحين يصلي حتى تتورم قدماه فيضربها ويقول: “يا أمّارة بالسوء ما خلقتِ إلا للعبادة” .
  • وكان عبد العزيز بن أبي روّاد رحمه الله يُفرش له فراشه لينام عليه بالليل، فكان يضع يده على الفراش فيتحسسه ثم يقول: “ما ألينك!! ولكن فراش الجنة ألين منك!! ثم يقوم إلى صلاته”.