أحكام الآذان و صفته

حكم وجوب الأذآن:

الأذان هو من أهم شعائر الإسلام الظاهرة ومن اهم مايميز بلاد الإسلام عن غيرها، وقد ذهب الإمام أحمد وشيخ الإسلام ابن تيمية، ومن المعاصرين: الشيخ ابن عثيمين رحمه الله الى أنه فرض كفاية، وذهب جانب من الفقهاء الى أنه سنة مؤكدة، والراجح ما ذهب اليه الإمام أحمد وغيره من أنه فرض كفاية إن قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين وذلك هو الأقرب للصواب والله تعالى أعلم .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه:

” كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يُغِيرُ إذَا طَلَعَ الفَجْرُ، وكانَ يَسْتَمِعُ الأذَانَ، فإنْ سَمِعَ أذَانًا أمْسَكَ وإلَّا أغَارَ فَسَمِعَ رَجُلًا يقولُ: اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: علَى الفِطْرَةِ، ثُمَّ قالَ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ فَنَظَرُوا فَإِذَا هو رَاعِي مِعْزًى”.
الراوي : أنس بن مالك | المحدث : مسلم | المصدر : صحيح مسلم

” أَتَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في نَفَرٍ مِن قَوْمِي، فأقَمْنا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وكانَ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا رَأَى شَوْقَنا إلى أهالِينا، قالَ: ارْجِعُوا فَكُونُوا فيهم، وعَلِّمُوهُمْ، وصَلُّوا، فإذا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أحَدُكُمْ، ولْيَؤُمَّكُمْ أكْبَرُكُمْ”.
الراوي : مالك بن الحويرث | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري


أحكام وسنن الأذان:

1- شُرع الأذان للصلاوات الخمس فقط ولا يجوز لغيرها مثل صلاة العيد والكسوف والخسوف والاستسقاء وكذلك القيام -التراويح- فيُقال ( الصلاة جامعة) مثلاً ولكن لايؤذن لمثل هذه الصلوات ولا غيرها.

2- يُشرع للصبح أذانان وخاصة في رمضان وأذان الصبح الأول إنما يكون قبل دخول وقت الصبح، وقد شرعه النبي  لإيقاظ النائم وتنبيه القائم، روى ابن مسعود رضي الله عنه في الحديث الصحيح :

” لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِن سَحُورِهِ، فإنَّه يُؤَذِّنُ – أَوْ قالَ يُنَادِي – لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ، وَليسَ الفَجْرُ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا – وَجَمع يَحْيَى كَفَّيْهِ – حتَّى يَقُولَ هَكَذَا وَمَدَّ يَحْيَى إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ”.
الراوي : عبدالله بن مسعود | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري 

والأذآن الثاني هو المعتمد لدخول وقت الصبح والإمساك عن الطعام والشراب لمن أصبح صائماً، فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها:

” أنَّ بلَالًا كانَ يُؤَذِّنُ بلَيْلٍ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: كُلُوا واشْرَبُوا حتَّى يُؤَذِّنَ ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فإنَّه لا يُؤَذِّنُ حتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ. قالَ القَاسِمُ: ولَمْ يَكُنْ بيْنَ أذَانِهِما إلَّا أنْ يَرْقَى ذَا ويَنْزِلَ ذَا”.
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري

3- من نام عن صلاة أو نسيها فإنه يُشرع له أن يؤذن لها ويُقيم.

4- إن تعددت الفوائت كما حدث مع المسلمين يوم الأحزاب فيؤذن ويقام للأولى، ثم يٌقام للثانية دون أذان، ومثل ذلك لما يليها، فعن ابن مسعود رضى الله عنه:

” إنَّ المشرِكينَ شغَلوا النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عن أربعِ صلَواتٍ يومَ الخندقِ فأمرَ بلالًا فأذَّنَ ثمَّ أقامَ فصلَّى الظُّهرَ ثمَّ أقامَ فصلَّى العصرَ ثمَّ أقامَ فصلَّى المغربَ ، ثمَّ أقامَ فصلَّى العِشاءَ”.
الراوي : عبدالله بن مسعود | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح النسائي

5- والجمهور على أن الأولى لمن أذّن للصلاة أن يُقيم لها ايضاً.

6- ليس على النساء أذان وإن صلين في معزل عن الرجال، ولكن لا حرج عليهن إذا أقامت إحداهن الصلاة .

7- من كان جالساً في المسجد ( أو في أي مكان آخر) وشرع المؤذن في النداء فإنه يُكره له أن يقوم من مكانه مبتعداً (أو يترك المكان) لأي سبب كان قبل أن ينتهي المؤذن من الأذان لأن ذلك فعل الشيطان كما جاء في الحديث الذي رواه أبو هريرة رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

” إِذَا أُذِّنَ بالصَّلَاةِ أدْبَرَ الشَّيْطَانُ له ضُرَاطٌ حتَّى لا يَسْمع التَّأْذِينَ، فَإِذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ أقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ أدْبَرَ، فَإِذَا سَكَتَ أقْبَلَ، فلا يَزَالُ، بالمَرْءِ يقولُ له: اذْكُرْ ما لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حتَّى لا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى. قالَ أبو سَلَمَةَ بنُ عبدِ الرَّحْمَنِ: إذَا فَعَلَ أحَدُكُمْ ذلكَ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وهو قَاعِدٌ”.
الراوي : أبو هريرة | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري

8- إذا دخل شخص المسجد أثناء الأذان فلا يشرع في صلاة النافلة حتى ينتهي المؤذن والسنة أن يردد الأذان خلف المؤذن ويدعو بالذِّكر المأثور عن النبي  :

” مَن قالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هذِه الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، والصَّلَاةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ والفَضِيلَةَ، وابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الذي وعَدْتَهُ، حَلَّتْ له شَفَاعَتي يَومَ القِيَامَةِ”.
الراوي : جابر بن عبدالله | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري

ثم يبدأ بتحية المسجد أو النافلة، يُستثنى من ذلك إن كان الأذان لصلاة الجمعة فإن الصواب أن يشرع في آداء تحية المسجد  فور دخوله حتى يتفرغ لسماع الخطبة.


صيغة الأذآن:

الله أكبر ….. الله أكبر

ألله أكبر ….. الله أكبر

أشهد أن لا إله إلا الله …. أشهد أن لا إله إلا الله

أشهد أن محمداً رسول الله ….. أشهد أن محمداً رسول الله

حي على الصلاة ….. حي على الصلاة

حي على الفلاح ….. حي على الفلاح

الله أكبر ….. الله أكبر

لا إله إلا الله

وذلك من الحديث الصحيح الذي رواه أبو محذورة في صحيح مسلم، وحديث عبدالله بن زيد بن عبد ربه، وأما أذان الصبح الأول فيزاد فيه التثويب وذلك بعد حي على الفلاح الثانية فيقول المؤذن:

الصلاة خير من النوم …… الصلاة خير من النوم