صيام التطوع (النفل)

 

  • صيام التطوع: هي الأيام يصومها المسلم تقربا الى الله تعالى طمعا في الأجر كما قال صلى الله عليه وسلم:  “من صام يوما في سبيل الله ، باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا” متفق عليه. مستناً بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لذا يستحب للمسلم الإكثار من صيام التطوع لما للصائم من عظيم الأجر والفضل من الله سبحانه وتعالى، ولكن على المسلم أيضاً أن يحرص على تجنب البدع، وتجنب صيام الايام التي نهى الله ورسوله عن صيامها، وفيما يلي أنواع التطوع:

 

صيام ست من شوال
عن أبي أيوب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من صام رمضان، ثم أتبعه ستاً من شوال، فذلك صيام الدهر اخرجه مسلم. وعن ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” من صام رمضان وستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة، ومن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها” رواه احمد والنسائي.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “… وذلك أن صيام الدهر هو استغراق العمر بالعبادة، وذلك عمل صالح،  لكن لما فيه من صوم أيام النهي والضعف عما هو أهم منه كُرِه، فإذا صام ستة مع الشهر الذي هو ثلاثون؛ كتب له صيام ثلاثة مئة وستين يوماً؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها ؛ وكذلك فسّره النبي صلى الله عليه وسلم، فحصل له ثواب من صام الدهر من غير مفسدة، لكن بصومه رمضان، ومن صام ثلاثة أيام من كل شهر ؛ حصل له ثواب صيام الدهر بدون رمضان ويبقى رمضان له زيادة – إلى أن قال – وسواءً صامها عقيب الفطر أو فصل بينهما، وسواء تابعها أو فرّقها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “وأتبعهُ بست من شوال” وفي رواية: “ستاً من شوال”، فجعل شوالاً كله محلاً لصومها، ولم يخصص بعضه من بعض، ولو اختص ذلك ببعضه لقال: “ستاً من أول شوال أو من آخر شوال”. وإتباعه بست من شوال يحصل بفعلها من أوله وآخره؛ لأنه لا بد من الفصل بينها وبين رمضان بيوم الفطر، وهو من شوال، فعلم أنه لم يرد بالاتباع أن تكون متصلة برمضان، ولأن تقديمها أرجح حِجه كونه أقرب وأشد اتصالاً، وتأخيرها أرجح لكونه لا يلحق برمضان ما ليس منه، أو يجعله عيداً ثانياً.

 

صيام يوم عرفة (لغير الحاج)
عن أبي قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده أخرجه مسلم، قال أبو بكر البيهقي: (وهذا إنما يستحب لغير الحاج، وأما الحاج فقد قال الشافعي رحمه الله: ترك صوم عرفة للحاج أحب إليَّ من صوم يوم عرفة ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك صوم يوم عرفة، والخير في كل ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأن المُفطر أقوى في الدعاء من الصائم، وأفضل الدعاء يوم عرفة).

 

صيام يوم عاشوراء
عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: (ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم ، يوم عاشوراء ، وهذا الشهر ، يعني شهر رمضان ) أخرجه البخاري ومسلم.
وعن أبي قتادة الأنصاري الحارث بن ربعي  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” صيام يوم عاشوراء، إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله” صححه الألباني.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (قدم النبي صلى الله عليه وسلم، فرأى اليهود تصوم عاشوراء فقال: “ما هذا؟” فقالوا: يوم صالح نجى الله فيه موسى وقومه وبني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى عليه السلام، فقال: “أنا أحق بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه) اخرجه البخارى ومسلم.
واكمل الصيام فيه أن يصوم المرء معه التاسع والحادي عشر، يليه أن يصوم معه التاسع، ويجوز ايضاً أن يصوم معه الحادي عشر. فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( لما صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه ؛ قالوا: يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى!! فقال : “فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع، قال: لم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم )، وفي لفظ: لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع” يعني: مع عاشوراء) اخرجه مسلم.

 

صوم الاثنين والخميس من كل أسبوع
عن أسامة بن زيد قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم يوم الاثنين والخميس فسألته فقال: “إن الأعمال تعرض يوم الاثنين والخميس فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم ) صححه الألباني.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله  قال: ” تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ، ويوم الخميس . فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا . إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء . فيقال : أنظروا هذين حتى يصطلحا” اخرجه مسلم وصححه الألباني.

 

صيام الأيام البيض من كل شهر عربي
والأيام البيض هي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر قمري (هجري)، وذلك مثلما بوب لها البخاري (باب صيام البيض).
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام ) أخرجه البخاري
وعن قدامة بن ملحان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا بهذه الأيام الثلاثة البيض ويقول: “هن صيام الشهر” قال الألباني صحيح لغيره.

 

صيام شهر شعبان
عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياماً منه في شعبان) أخرجه البخارى ومسلم، وعنها ايضاً انها قالت: ( لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشهر من السنة أكثر صياما منه في شعبان . وكان يقول : ” خذوا من الأعمال ما تطيقون . فإن الله لن يمل حتى تملوا “ . وكان يقول : ” أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه ، وإن قل “ أخرجه مسلم.
وعن أسامة بن زيد رضى الله عنه أنه قال: (يا رسول الله ! لم ارك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم من شعبان ؟ ! قال : “ذلك شهر يغفل الناس عنه ، بين رجب ورمضان ، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين ، فأحب أن يرفع عملي، وأنا صائم “) أخرجه النسائى وغيره وحسنه الألباني.  وقد استحب ابن عباس وجماعة من السلف رحمهم الله أن يفصلوا بين شعبان ورمضان بفطر يوم أو أيام.

 

صوم شهر الله المُحرم
عن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن افضل الصيام وافضل الصلاة فقال :أفضل الصيام ، بعد رمضان ، شهر الله المحرم . وأفضل الصلاة ، بعد الفريضة ، صلاة الليل “ اخرجه مسلم وابوداود والترمذي وصححه الألباني.

 

صيام نبي الله داود – عليه السلام
وهو أن يصوم المرء يوماً ويُفطر يوماً ما قدر الله له أن يعيش، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن أحب الصيام إلى الله صيام داود، وإن أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً أخرجه البخاري ومسلم.