صلاة الاستسقاء

 

صلاة الاستسقاء

وتعرف صلاة الاستسقاء بأنها طلب السقيا من الله عزّ وجل بمطر عند القحط والجدب وقلة المطر واشتداد الحاجة للماء ويكون ذلك بالصلاة بالهيئة والكيفية التي وردت عن رسول الله في الجماعة، والاستغفار والحمد والثناء.

قال تعالى:{ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [نوح: 10 – 13].

متى تشرع صلاة الاستسقاء:

صلاة الاستسقاء سنة مؤكدة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أجدبت الأرض وقحط المَطَر.

يستحب تكرارها الى أن يستجيب الله وينزل المطر.

 

كيفية صلاة الاستسقاء

من السنة أداؤها في الصحراء أو ماشابه من فضاء واسع (كالإستاد الرياضي) وليس في المسجد ويخرج الناس الى مكان الصلاة في تواضع وذل لله عزّ وجل، خاشعين متضرعين.

من السنة أن يخطب الإمام قبل صلاة الاستسقاء قائماً، وعند الدعاء عليه أن يرفع يديه ويرفع الناس أيديهم، ويؤمنون على دعاء الإمام أثناء الخطبة.

يخطب الإمام خطبة واحدة قبل الصلاة، يحمد الله تعالى ويكبره، ويستغفره، ويدعو الله ومن: الأدعية التي وردت عن النبي :

  • عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يوما يخرجون فيه قالت عائشة فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر صلى الله عليه وسلم وحمد الله عز وجل ثم قال: ” إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم وقد أمركم الله عز وجل أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم ثم قال ( الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين ) لا إله إلا الله يفعل ما يريد اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين”، ثم رفع يديه فلم يزل في الرفع حتى بدا بياض إبطيه ثم حول إلى الناس ظهره وقلب أو حول رداءه وهو رافع يديه ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت ثم أمطرت بإذن الله فلم يأت مسجده حتى سالت السيول فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه فقال أشهد أن الله على كل شيء قدير وأني عبد الله ورسوله ) أخرجه أبوداود وحسنه الألباني.
  • اللهم اسقنا غيثاً، مغيثاً، مريئاً، مريعاً، نافعاً غير ضار، عاجلاً غير آجل “ أخرجه أبو داود.
  • ” اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً، هنيئاً مريئاً مَريعاً، غَدَقاً، مجلَّلاً، سَحَّاً، طَبَقاً دائماً “، رواه ابن ماجه.
  • ” اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريا غدقا مجللا سحا طبقا دائما اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم إن بالبلاد والعباد من اللأواء والجهد والضنك ما لا نشكو إلا إليك اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا “، اللأواء هو شدة الجوع، أخرجه ابن الملقن في تحفة المحتاج من رواية عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
  • ” اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت” أخرجه مالك وأبو داود.
  • ” اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا “ أخرجه مسلم.
  • اللهم اسقنا، اللهم اسقنا، اللهم اسقنا “ أخرجه البخاري.
  • ثم يتقدم الإمام ويصلي بالمسلمين ركعتين بلا أذان ولا إقامة، كصلاة العيد فيُكبر في الأولى سبع تكبيرات بعد تكبيرة الاحرام، وفي الثانية خمس تكبيرات، ثم يقرأ الفاتحة وسورة من القرآن جهراً في كل ركعة.

 ويجوز أن يستسقى الناس عقب صلواتهم أو في خطبة الجمعة، وذلك بالدعاء والاستغفار من غير صلاة لحديث عمر رضي الله عنه أنه خرج يستسقي، فصعد المنبر فقال: ( استغفروا ربكم إنه كان غفاراً، يرسل السماء عليكم مدراراً، ويمددكم بأموال وبنين، ويجعل لكم جنات، ويجعل لكم أنهاراً، استغفروا ربكم، إنه كان غفاراً، ثم نزل، فقيل : يا أمير المؤمنين، لو استسقيت؟ فقال: لقد طلبت بمجاديح السماء التي يستنزل بها القطر) رواه البيهقي. مجاديح أي مفاتيح

ويستحب رفع الأيدي في دعاء الاستسقاء، لحديث أنس: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه، حتى يُرى بياض إبطيه) متفق عليه.

من السنة أن يقلب الإمام رداءه عند الدعاء، لما روي أنه صلى الله عليه وسلم: ( لما استسقى حوَّل ظهره إلى الناس، واستقبل القبلة، وحوَّل رداءه) رواه البخاري ومسلم، ويحول الإمام رداءه عند استقبال القبلة، على الخلاف السابق في وقت الاستقبال، وكذلك يحول الناس الذكور مثله أي مثل الإمام، وهم جلوس.

 

 

من سنن الإستسقاء

على الإمام أن يعظ الناس ويأمرهم بالتوبة من المعاصي، والتقرب إلى الله تعالى بوجوه البر والخير من صدقة وغيرها والخروج من المظالم وأداء الحقوق، لأن ذلك أرجى للإجابة، ولأن المعاصي والمظالم سبب القحط ومنع القطر، والتقوى سبب البركات، لقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ} الأعراف: 96

يأمر الإمام أيضاً بصيام ثلاثة أيام قبل صلاة الاستسقاء، ويخرج الناس في آخر صيامها، أو في اليوم الرابع إلى الصحراء صياماً، لأنه وسيلة إلى نزول الغيث، وقد جاء في الحديث: “ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر، والإمام العادل والمظلوم”.

ويأمرالإمام الناس أيضاً بالصدقة، لأنها سبب للرحمة، كما يأمرهم بترك الشحناء والعداوة، لأنها تحمل على المعصية والبهت، وتمنع نزول الخير بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: “خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان، فرفعت” رواه مسلم.

فإذا نزل المطر يقول الناس: ” مُطِرنا بفضل الله ورحمته” متفق عليه، وعليهم الإكثار من شكر الله وحمده.

وإن كان المطر كثيراً وخيف الضرر سُن أن يقولوا: “اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والجبال والظراب والأودية، ومنابت الشجر” متفق عليه.

ومن السنة إذا نزل المطر أن يحسر المرء ثوبه ليصيب المطر بعض بدنه قائلاً: ” اللهم صيباً نافعاً” أخرجه البخاري.