صلاة الكسوف

 

الكسوف

الكسوف: هو ذهاب ضوء الشمس أو بعضه في النهار لحيلولة ظلمة القمر بين الشمس والأرض.

قال الله تعالى: { اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ } الرعد2
وقال تعالى: { وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ في السَّمواتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ } يوسف 105
وقال تعالى: { وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } فصلت37

عن أبي بكرة نفيع بن الحارث قال: ( خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج يجر رداءه حتى انتهى إلى المسجد ، وثاب الناس إليه ، فصلى بهم ركعتين ، فانجلت الشمس ، فقال :” إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، وإنهما لا يخسفان لموت أحد ، وإذا كان ذلك فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم (وفي رواية: ولكن الله تعالى يخوف بهما عباده)” . وذاك أن ابنا للنبي صلى الله عليه وسلم مات يقال له إبراهيم ، فقال الناس في ذلك) أخرجه البخاري وغيره.

عن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله : ” إن الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ، ولكنهما آيتان من آيات الله ، فإذا رأيتموهما فصلوا “ أخرجه البخاري.

عن أبي مسعود عقبة بن عامر قال: قال رسول الله : ” إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله . يخوف الله بهما عباده . وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس . فإذا رأيتم منها شيئا فصلوا وادعوا الله . حتى يكشف مابكم” رواه مسلم وغيره.

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله : الشمس والقمر لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله عز وجل وكبروا وتصدقوا أخرجه البخاري أبو داود.

 

صلاة الكسوف

هي صلاة جهرية تقام في بداية وقت الكسوف وتستمر الى نهاية الكسوف، وهي ركعتين في كل ركعة قراءتان وركوعان وسجدتان وتفصيل كيفيتها كما يلى:

ينادى للصلاة بقولالصلاة جامعةليجتمع الناس، وليس فيها أذان ولا إقامة، ويجوز تأديتها فرادى.

بعد تكبيرة الإحرام والفاتحة يقرأ الإمام ويطيل القراءة – وتكون القراءة جهرية في الركعتين- ثم يركع مكبراً ويطيل الركوع نحواً من القراءة الأولى، ثم يرفع من الركوع ويحمد الله ويثني عليه كالمعتاد، ثم يكمل القراءة وتكون أقصر من الأولى، ثم يركع مكبراً  ويكون اقصر من الركوع الأول، ثم يرفع من الركوع كالمعتاد، ثم يكبر ويهوي للسجود، ويسجد سجدتين كالمعتاد ولكن السنة أن يطيل السجود ويكثر فيه الدعاء.

ثم يقوم مكبراً ويفعل في الركعة الثانية تماماً مثل ما فعل في الأولى، غير أن القراءة تكون أقصر من نظيرتها في الركعة الأولى.

بعد أن يُسلم الإمام يشرع له إذا كان لديه علم أن يعظ الناس ويذكرهم ويخبرهم أن كسوف الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده، وأن المشروع للمسلمين عند ذلك الصلاة وكثرة الذكر والدعاء والتكبير والعتق والصدقة حتى ينكشف ما بهم.

يجوز أداؤها ولو في أوقات الكراهه لأنها من الصلوات ذات السبب.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – : والمقصود أنْ تكون الصلاة وقت الكسوف إلى أنْ ينجلى فإن فرغ مِن الصلاة قبل أن ينجلي ذَكر الله ودعاه إلى أنْ ينجلى ، والكسوف يطول زمانه تارة ويقصر أخرى بحسب ما يكسف منها فقد تكسف كلها وقد يكسف نصفها أو ثلثها فإذا عظم الكسوف طوَّل الصلاة حتى يقرأ بالبقرة ونحوها في أول ركعة وبعد الركوع الثاني يقرأ بدون ذلك.

 

من هدي النبي عند الخسوف والكسوف

الصلاة: وينادى لها ( الصلاة جامعة .. الصلاة جامعة) وليس لها أذان، وهي عند جمهور الفقهاء واجبة لورود الأمر بها في الأحديث السابقة، وعند البعض هي سنة مؤكدة.

الصدقة: ويستحب عند ذلك التصدق لما ورد في حديث عائشة رضي الله عنها من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتصدق.

الدعاء والاستغفار والتعوذ بالله من عذاب القبر: وذلك لما ورد في الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

التدبر والتفكر في عظمة الخالق: ينبغي أن يتذكر المسلم أن كسوف الشمس وخسوف القمر آياتان عظيمتان من آيات الله عزّ وجل يُخوف بهما عباده فينبغي عليهم التذكر والتدبر والتفكر فيهم قال تعالى: { وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ في السَّمواتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ } يوسف 105، وما يفعله البعض من إحضار المناظير الفلكية واختيار أفضل الأماكن للسفر إليها للاستمتاع بمشاهدة الكسوف أو الخسوف يعد غفلة وأي غفلة فما لهذا خلق الله هاتين الآياتين!.