تعريف البدعة في الشريعة

 

 تعريف البدعة:

  • يقول الإمام الشاطبي : “البدعة طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية؛ يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية” الاعتصام 1/26
    ويعرفها شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله: “البدعة في الدين هي ما لم يشرعه الله ورسوله، وهو ما لم يأمر به أمر إيجاب ولا استحباب” مجموع الفتاوى 4/108
  • ويعرفها الحافظ ابن حجر بقوله: “ما أحدث وليس له أصل في الشرع” فتح الباري 13/266267
  • ويقول ابن رجب الحنبلي : ” كل من أحدث شيئًا ونسبه إلى الدين ، ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه ؛ فهو ضلالة ، والدين منه بريء” ، وقال أن البدعة هي “ما أُحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه” جامع العلوم والحكم 1/266
  • وقد عرّفها الشيخ محمد صالح بن عثيمين قائلاً: ” كل من تعبد لله بشيء لم يشرعه الله، أو بشيء لم يكن عليه النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون فهو مبتدع سواء كان ذلك التعبد فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته أو فيما يتعلق بأحكامه وشرعه” مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد صالح العثيمين – (2/ 291)

البدعة أشد من الكبائر:

  • من المعلوم أن الذنوب منها ما هو كفر وشرك ومنها ما هو بدعة ومنها ما هو معصية وهي نوعان كبائر وصغائر، وهذا كرره أهل العلم رحمهم الله، كما ذكره الحافظ بن القيم في “بدائع الفوائد” والشاطبي في “الاعتصام” وشيخ الإسلام ابن تيمية، بل إن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ذكر أن السنة والإجماع دالان على أن البدعة أكبر من الكبائر، وسعيد بن جبير رضي الله عنه يقول: لأن يصحب ابني فاسقا شاطرا يعني يقطع الطريق سنيا أحب إلي من أن يصحب عابدا مبتدعا. وهذا يدل على ما ذكره شيخ الإسلام وغيره من أن البدع أشد من كبائر الذنوب وأغلظ؛ لأن العلماء يقولون: إن صاحب البدعة معارض للشرع بهواه، وأما صاحب المعصية؛ فإنه يعتقد أنه على خطأ، ولم يعارض الشرع، وإنما خالف الشرع بما أنه فعل ما نهاه عنه الشرع أو وقع أو ترك ما أمره به الشرع لا على سبيل المعارضة للشرع، وإنما فعل ذلك شهوة مع اعتقاده أن الشرع بخلافه، وأما المبتدع فإنه معارض للشرع غير مسلم لنصوص الشرع، ولهذا قال العلماء رحمهم الله: إن البدعة أشد من الكبائر.

هل هناك بدعة حسنة؟

سُئل الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله عن معنى البدعة وعن ضابطها؟ وهل هناك بدعة حسنة؟ وما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ((من سن في الإسلام سنة حسنة))؟
فأجاب:

  • البدعة شرعًا ضابطها هو: “التعبد لله بما لم يشرعه الله”، وإن شئت فقل “التعبد لله تعالى بما ليس عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولا خُلفاؤه الراشدون” فالتعريف الأول مأخوذ من قوله تعالى : {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى:21]. والتعريف الثاني مأخوذ من قول النبي، عليه الصلاة والسلام،: “(عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور “، فكل من تعبد لله بشيء لم يشرعه الله، أو بشيء لم يكن عليه النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون فهو مبتدع سواء كان ذلك التعبد فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته أو فيما يتعلق بأحكامه وشرعه. أما الأمور العادية التي تتبع العادة والعُرف فهذه لا تسمى بدعة في الدّين وإن كانت تُسمى بدعة في اللغة، ولكن ليست بدعة في الدين وليست هي التي حذر منها رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
    وليس في الدين بدعة حسنة أبدًا، ولكن هناك السنة الحسنة وهي التي توافق الشرع وهذه تشمل أن يبدأ الإنسان بالسنة أي يبدأ العمل بها أو يبعثها بعد تركها، أو يفعل شيئًا يسنه يكون وسيلة لأمر متعبد به فهذه ثلاثة أشياء:

    • الأول: إطلاق السنة على من ابتدأ العمل فلقد كان سبب الحديث ” من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شىء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شىء “،  فالنبي صلى الله عليه وسلم حثّ على التصدق على القوم الذين قدموا عليه صلى الله عليه وسلم وهم في حاجة وفاقة، فحثّ على التصدق فجاء رجل من الأنصار بِصُرَّة من فضة قد أثقلت يده فوضعها في حجر النبي، عليه الصلاة والسلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها … الحديث ” فهذا الرجل سنَّ سنة ابتداء عمل مشروع لا ابتداء شرع.
    • الثاني: السُنة التي تركت ثم فعلها الإنسان فأحياها فهذا يقال عنه سنّها بمعنى أحياها وإن كان لم يشرعها من عنده.
    • الثالث: أن يفعل شيئًا وسيلة لأمر مشروع مثل بناء المدارس وطبع الكتب فهذا لا يتعبد بذاته ولكن لأنه وسيلة لغيره فكل هذا دخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم ” من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها … الحديث”. والله أعلم.

مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد صالح العثيمين – (2/ 291) [ رقم الفتوى في مصدرها: 346]

 من اقوال الصحابة والسلف الصالح في شأن البدع والمبتدعين:

  • أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – يقول: “لست تاركاً شيئاً كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يعمل به إلا عملت به؛ إني أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ” البخاري برقم 2926.
  • عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – ذات يوم حدث نفسه؛ فأرسل إلى ابن عباس- رضي الله عنه – فقال: “كيف تختلف هذه الأمة ونبيها واحد، وكتابها واحد، وقبلتها واحدة؟ فقال ابن عباس: “يا أمير المؤمنين إنا أنزل علينا القرآن فقرأناه وعلمنا فيم أنزل، وإنه سيكون بعدنا أقوام يقرأون القرآن ولا يعرفون فيم نزل، فيكون لكل قوم فيه رأي، فإذا كان لكل قوم فيه رأي اختلفوا، فإذا اختلفوا اقتتلوا، فزبره عمر وانتهره، فانصرف ابن عباس، ثم دعاه بعد فعرف الذي قال، ثم قال: إيه أعد علي” سنن سعيد بن منصور 1/176.، ويقول: “إياكم وأصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي، ضلوا أضلوا) سنن الدار قطني 4/146.
  • عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – يقول: “كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة” سنن الدارمي 1/80، السنة للمروزي 1/28، وانظر: مجمع الزوائد 1/434 .
  • عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – يقول: “اتبعوا آثارنا ولا تبتدعوا فقد كفيتم”، وعنه – رضي الله عنه – يقول: “الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة”، وعنه أيضاً يقول: “اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم”، ويقول: “تعلموا العلم قبل أن يقبض، وقبضه أن يذهب أهله، ألا وإياكم والتنطع، والتعمق، والبدع، وعليكم بالعتيق”، ويقول: “إنا تقتدي ونتبع ولا نبتدع، ولن نضل ما تمسكنا بالأثر”، ويقول: “أيها الناس إنكم ستحدثون ويحدث لكم، فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالأمر الأول”.
  • ابن عباس – رضي الله عنهما – يقول: “عليكم بالاستقامة والأثر، وإياكم والبدع”، ويقول: “ما يأتي على الناس عام إلا أحدثوا فيه بدعة، وأماتوا سنة، حتى تحيا البدع، وتموت السنن” اعتقاد أهل السنة اللالكائي 1/92.
  • عمر بن عبد العزيز كان يكتب في كتبه: “إني أحذركم ما مالت إليه الأهواء والزيغ البعيدة”، ومن كلامه قال: “سن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وولاة الأمر من بعده سنناً؛ الأخذ بها تصديق لكتاب الله، واستكمال لطاعة الله، وقوة على دين الله، ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها، ولا النظر في شيء خالفها، من عمل بها مهتدٍ، ومن انتصر بها منصور، ومن خالفها اتبع غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيراً”، وقال يوصي رجلاً: “أوصيك بتقوى الله، والاقتصاد في أمره، واتباع سنة نبيه – صلى الله عليه وسلم -، وترك ما أحدث المحدثون بعد ما جرت به سنته … فعليك بلزوم سنته فإنها لك بإذن الله عصمة”.
  • وقد قال الإمام مالك – رحمه الله -: “من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمداً خان الرسالة لأن الله يقول: { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً } المائدة 3، وعن عبدالله بن وهب قال: كنا عند مالك، فدخل رجلٌ فقال: يا أبا عبد الله الرحمن على العرش استوى، كيف استوى؟ فأطرق مالك، فأخذته الرحضاء، ثم رفع رأسه فقال: “الرحمن على العرش استوى كما وصف به نفسه، ولا يقال كيف، وكيف عنه مرفوع، وما أراك إلا صاحب بدعة، أخرِجوه” فتح الباري 13/407.
  • الإمام أحمد يقول: “أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله، والاقتداء بهم، وترك البدعة، وكل بدعة ضلالة، وعنه أيضاً: أخوف ما أخاف على الناس اثنتان: أن يؤثروا ما يرون على ما يعلمون، وأن يضلوا وهم لا يشعرون”.
  • الفضيل بن عياض يقول: “أدركت خيار الناس كلهم أصحاب سنة، وينهون عن أصحاب البدع”، وقال: “من أتاه رجل فشاوره فدله على مبتدع فقد غش الإسلام، واحذروا الدخول على صاحب البدع فإنهم يصدون عن الحق”، وقال: “إن لله ملائكة يطلبون حلق الذكر، فانظروا من يكون مجلسك، لا يكون مع صاحب بدعة؛ فإن الله لا ينظر إليهم، وعلامة النفاق أن يقوم الرجل ويقعد مع صاحب بدعة”، وقال أيضاً: “الأرواح جنوده مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، ولا يمكن أن يكون صاحب سنة يمالئ صاحب بدعة إلا من النفاق”، ويقول: “اتبع طرق الهدى ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين”، ويقول: “لا تجلس مع صاحب بدعة أحبط الله عمله، وأخرج نور الإسلام من قلبه”، ويقول: “صاحب البدعة لا تأمنه على دينك، ولا تشاوره في أمرك، ولا تجلس إليه، فمن جلس إلى صاحب بدعة ورثه الله العمى”.
  • عبد الله بن المبارك يقول: “صاحب البدعة على وجهه الظلمة، وإن ادهن كل يوم ثلاثين مرة”، وكان يقول: “اللهم لا تجعل لصاحب بدعة عندي يداً فيحبه قلبي”.
  • الحسن البصري يقول: “صاحب البدعة لا يزداد اجتهاداً – صياماً وصلاة – إلا ازداد من الله بعداً”، ويقول: “لا تجالس صاحب بدعة فإنه يمرض قلبك”.
  • وعن عمرو بن قيس: “لا تجالس صاحب زيغ فيزيغ قلبك”. زيغ أي بدعة
  • أبو إدريس الخولاني يقول: “لأن أرى في المسجد ناراً لا أستطيع إطفاءها؛ أحب إلي من أن أرى فيه بدعة لا أستطيع تغييرها”.
  • إبراهيم بن ميسرة يقول: “ومن وقَّر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام”.
  • أيوب السختياني يقول: “ما ازداد صاحب بدعة اجتهاداً إلا زاد من الله – عز وجل – بعداً”.
  • مصعب بن سعد يقول: “لا تجالس مفتوناً فإنه لن يخطئك منه إحدى خصلتين: إما أن يفتنك فتتابعه، أو يؤذيك قبل أن تفارقه”.
  • عن أبي قلابة قال: “لا تجالسوا أهل الأهواء فإني لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم، أو يلبسوا عليكم بعض ما تعرفون”.
  • ويقول الأوزاعي: “اصبر نفسك على السنة، وقف حيث وقف القوم، وقل بما قالوا، وكف عما كفوا عنه، واسلك سبيل سلفك الصالح، فإنه يسعك ما وسعهم”.

منقول من موقع إمام المسجد