شروط صحة الصلاة

إن الصلاة لا تصح وتكون باطلة إذا تُرك شرطًا من شروط صحتها وعليه فإن معرفة تلك الشروط هي فرض عين على كل مسلم وجبت عليه الصلاة. و شروط صحة الصلاة عرفها العلماء بأنها: كل ما كان لازمًا لصحة الصلاة وليس بجزءٍ منها، ونلخص شروط صحة الصلاة فيما يلى:

  1. النية: ومحلها القلب ولا يتلفظ بها اللسان فقد كان النبي صل الله عليه وسلم إذا قام الى الصلاة كبر الله ولم يثبت أنه كان يتلفظ بأى شئ قبل التكبير، لكن لابد من إستحضار النية كأن تقوم وأنت تريد صلاة الفريضة، أو تريد صلاة سنة قبلية اولاً، أو انت تريد التنفل، أو تصلي صلاة فائته وهكذا.
  2. طهارة البدن من الحدث الأكبر والأصغر: قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ }.
    عن عبدالله بن بن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول “ حديثٌ صحيح أخرجه مسلم وابوداود وغيرهم.
    وعن علي بن أبي طالب أن رسول الله قال : ” مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم “ حديث حسن صحيح أخرجه ابو داود والترمذي وغيرهم.
    فوائد هامة فى الطهارة:
    – المرأة إذا طهُرت من الحيض وكذلك النُفساء عليها المسارعة بالاغتسال بمجرد توقف الدم ، وبدء الصلاة من الفرض الذى طهرت فى وقته.
    – إذا عدِم المسلم وجود الماء ، أو كان مريضا وكان استعمال الماء فى الوضوء يضُره فله أن يتيمم، قال الله تعالى: { وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً } النساء43
    – الطهارة من الحدث الأصغر تحصُل بالوضوء، أما الحدث الأكبر فلا يرفعه مجرد الوضوء، بل لابد من الغُسل ( والحدث الأكبر كالجنابة، والحيض، والنفاس).
    للمزيد يمكن الاطلاع على فقه الوضوء.
  3. طهارة الثوب ومكان الصلاة من النجاسات:
    – قال الله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ }المدثر4 ، وقال للمستحاضة ” أغسلى عنك الدم وصلى “.
    – وعن أبا سعيد الخدرى أن النبي قال لبعض أصحابه مرة: ” لم خلعتم نعالكم ؟ فقالوا : يا رسول الله رأيناك خلعت فخلعنا قال : إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثا ، فإذا جاء أحدكم إلى المسجد فليقلب نعليه ، فلينظر فيهما فإن رأى بها خبثا فليمسحه بالأرض ثم ليصل فيهما “ أخرجه الشوكاني في نيل الأوطار وصححه الألباني.
    – وقد نهى رسول الله عن الصلاة في مبارك الإبل فعن البراء بن عازب قال ( سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في مبارك الإبل فقال: ” لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين” وسئل عن الصلاة في مرابض الغنم فقال:” صلوا فيها فإنها بركة” ) أخرجه ابو داود وصححه الألباني.
    – عند غالب أهل العلم أن من صلى وعليه نجاسة لايدرى بها فصلاته صحيحة ولا إعادة عليه، وقال بعض العلماء عليه أن يزيل النجاسة ويصلي من آخر صلاة يذكرها.
  4. دخول وقت الصلاة ( إلا عند جمع التقديم):
    – قال الله تعالى : { إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً } النساء103
    – وعن عبد الله بن عباس قال: ( ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة بغير ميقاتها ، إلا صلاتين : جمع بين المغرب والعشاء ، وصلى الفجر قبل ميقاتها ) حديث صحيح أخرجه البخاري، (الفجر هو السُنة القبلية لصلاة الصبح).
    – ومما لا خلاف فيه أنه لا تصح صلاة قبل دخول وقتها ( إلا عند جمع التقديم ) كما لاتصح بعد وقتها إلا بعذر (النوم أو النسيان).
  5. اتخاذ الزينة بثياب ساترة للعورة:
    – قال الله تعالى: { يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ }الأعراف31
    – وعورة الرجل المغلظة من السرة الى الركبة : عن عبد الله بن جعفر أن النبي قال ” ما بين السرة و الركبة عورة “. وعن ابي هريرة أن النبي قال: ” لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ، ليس على عاتقيه شيء” اخرجه البخارى.
    – وأما المرأة فكلها عورة إلا وجهها وكفاها في الصلاة وذلك حتى وإن كانت تصلى فى بيتها منفردة لايراها أحد وإن لم يكن هناك أي ضوء، فعليها ستر عورتها كاملة حتى لاتبطل صلاتها. وقد روت عائشة رضى الله عنها عن النبي أنه قال :” لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار” حديث صحيح أخرجه بن حزم وغيره، والمقصود بحائض هنا هو الجارية التى بلغت المحيض .
  6. استقبال القبلة:
    – قال تعالى: { …فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ……} البقرة 144
    – ولقوله للمسئ في صلاته ” إذا قمت إلى الصلاة ، فأسبغ الوضوء ، ثم استقبل القبلة ،………” رواه أبو هريرة وأخرجه البخاري في الصحيح
    – وتصح الصلاة إذا تُرك إستقبال القبلة عند الخوف الشديد، أو في صلاة النافلة على الراحلة ( سيارة، قطار، سفينة، طائرة، دابة)، قال الله تعالى: { فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ }البقرة239
    – كان عبد الله ابن عُمر يصلي على دابته من الليل وهو مسافر ، ما يبالي حيث ما كان وجهه . قال ابن عمر : ” وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح على راحلتة قبل أي وجه توجه ، ويوتر عليها ، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة” حديث صحيح أخرجه مسلم وابن جرير.
    – وأما من بذل وسعه لتحري القبلة ثم صلى الى الجهه التى ظن أنها صواب ، ثم تبين له خطؤه فيما بعد ، فلا إعاده عليه وصلاته صحيحة.