صلاة الليل (التهجد)

 

صلاة الليل (التهجد)
فضائل قيام الليل:
قيام الليل من أفضل الأعمال، وهو أفضل من تطوع النهار؛ لما في سرِّيته من الإخلاص لله تعالى، ولما فيه من المشقة بترك النوم، واللذة التي تحصل بمناجاة الله عز وجل، وجوف الليل أفضل

قال الله تعالى: { إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً } ………المزمل/6.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل” رواه مسلم.

وعن صهيب بن النعمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” صلاة الرجل تطوعا حيث لا يراه الناس تعدل صلاته على أعين الناس خمسا وعشرين “ رواه أبو يعلى بسند حسن.

قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه: ” ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة،والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار وصلاة الرجل من جوف الليل ثم تلا: { تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } السجدة: 16-17 “ رواه الترمذي بسند صحيح.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ “ متفق عليه.

عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن في الجنة لغرفاً يُرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها ، فقام إليه أعرابي فقال: لمن هي يارسول الله؟ قال: هي لمن أطاب الكلام وأطعم الطعام وأدام الصيام وصلى لله بالليل والناس نيام “ رواه الترمذي بسند حسن.

عن عبدالله بن سلام رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام “ رواه ابن ماجه بسند صحيح.

وعن سهل بن سعد الساعدى قال: ( جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد عش ما شئت فإنك ميت واعمل ما شئت فإنك مجزي به وأحبب من شئت فإنك مفارقه واعلم أن شرف المؤمن صلاته بالليل وعزه استغناؤه عن الناس) رواه الطبراني في الأوسط، والحاكم في المستدرك وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وحسنه الهيثمى في مجمع الزوائد والألباني في السلسلة الصحيحة.

وسُئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ فقال : ” أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة، الصلاة في جوف الليل “. أخرجه مسلم من رواية أبي هريرة رضي الله عنه.

 

صفة صلاة قيام الليل (التهجد):

يُسن للمسلم أن ينوي قيام الليل عند النوم، فإن غلبته عيناه ولم يقم كُتب له ما نوى، وكان نومه صدقة عليه من ربه، وإذا قام للتهجد مسح النوم عن وجهه، وقرأ العشر آيات من آخر آل عمران { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ..}، ويستاك، ويتوضأ، ثم يفتتح تهجده بركعتين خفيفتين، لقوله عليه الصلاة والسلام: ” إذا قام أحدكم من الليل فليفتتح صلاته بركعتين خفيفتين “، أخرجه مسلم من رواية أبي هريرة رضي الله عنه.

ثم تصلي مثنى مثنى، فتسلم من كل ركعتين لما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رجلاً قال: يا رسول الله، كيف صلاة الليل؟ قال: ” مثنى مثنى، فإذا خِفْتَ الصبح فأوتر بواحدة “، متفق عليه .

ويستحب أن تكون لك ركعات معلومات، فإن نمت عنها جاز لك ان تقضيها شفعاً، وقد سُئلت السيدة عائشة رضي الله عنها عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل فقالت: سبع، وتسع، وإحدى عشرة سوى ركعتي الفجر. أخرجه البخاري .

ويسن أن يكون تهجدك في بيتك، وأن توقظ أهلك، وتصلي بهم أحياناً، وكان صلى الله عليه وسلم يطيل سجوده بقدر قراءة خمسين آية، فإن غلبه نعاس رقد، ويستحب أن تطيل القيام والقراءة فتقرأ جزءاً من القرآن أو أكثر، تجهر بالقراءة أحياناً، وتُسِرُّ بها أحياناً، إذا مررتَّ بآية رحمة فاسأل الله تعالى، وإذا مرّرتَ بآية عذاب استجر بالله تعالى من العذاب وإذا مرّرتَ بآية فيها تنزيه لله تعالى سبَّح الله وعظمه.

ثم اختم تهجدك بالليل بالوتر لقوله عليه الصلاة والسلام: ” اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا “، متفق عليه .

إقرأ ما تيسر لك مما تحفظ من القران ، ويجوز لك القراءة من المصحف كما فى النوافل عامة.

وأفضل صلاة الليل ثلث الليل بعد نصفه الأول، ويكون بأن تقسم الليل نصفين، ثم تقوم في الثلث الأول من النصف الثاني، ثم تنام آخر الليل. قال عليه الصلاة والسلام: ” أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام، وأحب الصيام إلى الله صيام داود، وكان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يوماً، ويفطر يوماً “ متفق عليه